حيدر حب الله
161
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
قال : « سمع الناس منه ، وكان ثقةً في حديثه مسكوناً إلى روايته ، غير أنّه قيل : إنّه يروي عن الضعفاء » « 1 » . وربما يفيد أيضاً تعبيره في ترجمة نصر بن مزاحم ، حيث قال : « مستقيم الطريقة ، صالح الأمر ، غير أنّه يروي عن الضعفاء » « 2 » . فهذا العيب يلحق الراوي لكنّه لا يُسقطه عن الوثاقة ، ولهذا صرّحوا بأنّ الراوي ثقة بل ربما هو جليل ، لكنّه متورّط بذلك ، كما في مثل البرقي والقزويني والأشعري والعياشي وغيرهم . نعم ، قد يأتي التعبير مع بعض التعابير التي توحي بالتضعيف ، مثل قول النجاشي في ترجمة الحسن بن محمد بن يحيى ، المعروف بابن أخي طاهر : « روى عن المجاهيل أحاديث منكرة ، رأيت أصحابنا يضعّفونه » « 3 » . ( 69 - 70 ) - مجهول ، مهمل قد تقدّم منّا في المباحث السابقة - في الفصل الأوّل من هذا الكتاب - الكلام حول المراد من كلمة ( مجهول ) ، ورجّحنا - لو لم يقم سياق خاص - أنّ غالب استعمالات المتقدّمين لها عند الإماميّة ، هو أنّه مجهول العين ليس مذكوراً في كتب الرجال ولا معروفاً ، وأمّا كلمة ( مهمل ) فيغلب ورودها في كلمات المتأخّرين ، والمراد منها عادةً أنّه لم يُترجم في كتب الرجال السابقة ، بل اهمل ذكره ، وهذا كلّه واضح . وهذا المقدار لا يدلّ فقط على عدم ثبوت وثاقة الراوي ، بل يوحي في كثير من الموارد بإمكان أن يكون شخصيّة مختَلَقَة غير موجودة أصلًا ، خاصّة لو كان قليل الحديث ، وإلا لتُرجم في كلماتهم وعرف بينهم ، وبالأخص لو كان الراوي عنه غالباً رجلًا غير ثابت
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 84 . ( 2 ) المصدر نفسه : 427 - 428 . ( 3 ) المصدر نفسه : 64 .